التعود حين لا يكون الشفاء هو القصة
التصنيف: مقالات
التاريخ: 17 ديسمبر 2025
عدد المشاهدات: 355
← العودة للمشاركات

يقال إن الزمن كفيل بأنه يخفف الألم، لكن في الفقد العميق لا يكون هذا القول دقيقا دائما. أحيانا لا يخف الألم لأننا تعافينا، بل لأننا تعودنا.

نتعود على غياب كان في البداية صادما، على أسماء لم نكن نستطيع نطقها دون ارتجاف، على أماكن فقدت معناها الأول، وعلى قلوب تعلمت ان تتألم بصمت. ما كان بالأمس مؤلما حد الانهيار، يصبح اليوم ألما صامتا، وربما غدا شعورا يزورنا دون دموع. ليس لأن الجرح التأم! لا بدأ بل لأن النفس تعلمت كيف تعيش وهي تحمل الألم معها كجزء منها 

الفقد بكل اشكاله لا يشفى ! بل يتحول من صدمة إلى حزن، ومن حزن إلى حنين، ومن حضور كامل إلى غياب حاضر في التفاصيل. التعود لا يعني النسيان، ولا قل الحب، ولا خيانة الذكرى. هو فقط توقف عن مقاومة الواقع كل يوم، وبدء العيش او بالأحرى التعايش معه.

التعود لا يلغي الألم، لكنه يغير شكله. يجعلنا نبتسم أحيانا دون شعور بالذنب، ونحزن دون أن ننهار، ونكمل الحياة مع علمنا بوجود فراغ لن يمتلئ.

التعود ليس نهاية الحزن، لكنه ليس هزيمة أيضا. هو المرحلة التي نتعلم فيها أن نحمل الفقد ونستمر، أن نعيش مع الغياب دون أن نتوقف عن الحياة، وأن نحفظ الحب في القلب دون أن يستهلكنا الألم.

كيف نتعامل مع الألم والفقد؟

يبدأ التعافي بالاعتراف بأن الحزن رد فعل طبيعي، لا ضعف فيه ولا خلل. والتعود لا يعني النسيان، بل قدرة النفس على الاستمرار دون إنكار الألم. لكل إنسان إيقاعه الخاص في الحزن، بلا مقارنات أو جداول زمنية. الحديث حين نشعر بالرغبة يخفف الثقل، كما أن إيجاد طرق هادئة للارتباط بالذكرى يحفظ الحب دون أن يؤلمنا دائمًا. وحتى مع التعود، ستبقى أيام ثقيلة… وهذا جزء إنساني من الرحلة، لا تراجع فيها

رسالة اخيرة لتلك القلوب التي لم تعتاد الفقد بعد،، لا يطلب منكم أن تسرعوا أو تتجاوزوا  أو تثبتوا شيئا لأحد. يكفي أن تعرفوا أن ما تشعرون به مفهوم، وأن الألم لا يقاس بالوقت، وأن التعود ليس خيانة للحزن، بل طريقة النفس الوحيدة لتستمر.

← العودة للمشاركات