ماذا لو .؟!
التصنيف: مقالات
التاريخ: 06 أكتوبر 2026
عدد المشاهدات: 277
← العودة للمشاركات

ماذا لو لم تسر الأمور كما خططنا لها؟

ماذا لو اتخذنا القرار الخطأ؟

ماذا لو خسرنا شيئاً أمضينا سنوات في بنائه؟

ماذا لو تغير شخص نحبه؟

وماذا لو حدث فعلا ذلك الشيء الذي نخشى حدوثه؟

“ماذا لو؟”

سؤال صغير.. لكنه قادر على أن يأخذنا إلى أماكن لم نصل إليها بعد !

ويجعلنا نعيش أحداثاً لم تحدث، ونحزن على خسارات لم نخسرها، ونخاف من مستقبل لا نعرف عنه شيئاً.

الغريب في القلق أنه لا يحتاج إلى حقيقة كاملة.

يكفيه احتمال.. ثم نتولى نحن إكمال البقية !

رسالة لم يصل ردها، فنبحث عن الأسباب.

اجتماع في الأسبوع القادم، فنعيش منذ اليوم كل السيناريوهات الممكنة.

تغير بسيط في شخص نحبه، فنخاف من نهاية لم يقل أحد إنها قريبة.

وقرار لم نتخذه بعد، فنعيش الندم عليه قبل أن نقرر.

وأحيانا يكون كل شيء بخير.. ومع ذلك يأتي ذلك الصوت الصغير ليسأل:

إلى متى؟

وكأننا لا نعرف دائما كيف نستمتع بالأشياء الجميلة دون أن نخاف من فقدها.

ربما لأننا نظن أن توقعنا للأسوأ سيحمينا منه.

ولو فكرت في كل الاحتمالات سأكون أكثر استعداداً، وإذا توقعت الخسارة ربما ستكون أقل إيلاماً..

لكن هل يحدث ذلك فعلا؟

أم أننا أحياناً ندفع ثمن أشياء قبل أن تحدث؟

نفقد نومنا بسبب شيء قد لا يحدث، ونفسد يوماً جميلاً بسبب غدٍ لم يأت بعد، ونستهلك مشاعر حقيقية في مواجهة سيناريو لا يوجد إلا في أذهاننا.

ومع ذلك، لم أحب يوماً أن نقول لشخص يشعر بالقلق: “لا تقلق”.

لو كان الأمر بهذه السهولة، لما قلق أحد!

فالقلق أحيانا يحاول أن يحمينا، أن يقول لنا: انتبه، استعد، فكر.

والمشكلة الحقيقية ليست في أن نسأل: “ماذا لو؟”

المشكلة تكمن حين لا نعرف كيف نخرج من هذا السؤال.

أسمع دائماً في جلساتي سلسلة طويلة من الاحتمالات والمخاوف من الأشخاص الذين أعمل معهم.. وحينها أحب أن أطرح سؤالي المعتاد:

ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟

الغريب أن هذا السؤال، رغم أنه قد يبدو مخيفاً، كثيراً ما يفعل العكس تماماً!

أن أفشل؟

ماذا يعني الفشل هنا؟

أن أخسر عملي؟

وماذا سيحدث بعد ذلك؟

أن أندم على القرار؟

وإذا ندمت، ماذا سأفعل؟

ونكتشف أنه عندما نعطي الخوف اسماً واضحاً، يبدأ حجمه الحقيقي في الظهور.

أحياناً نكتشف أن أسوأ احتمال ليس مخيفاً بالقدر الذي كان عليه في أذهاننا، وأن احتمالية حدوثه ضعيفة.

وأحياناً يكون ما نخشاه صعباً فعلاً..

وهنا يأتي السؤال الأهم:

وإذا حدث… ماذا ستفعل؟

سأبحث عن فرصة أخرى.

سأعيد المحاولة.

سأطلب المساعدة.

سأغير الخطة.

قد أتألم لبعض الوقت، لكنني سأتجاوز.

وقد لا تعرف الآن بالتحديد ماذا ستفعل، لكن ثق بأنك ستتصرف حينها!

وفجأة، ما كان يبدو كنهاية للطريق، يصبح طريقاً آخر.

ربما جزء كبير من قلقنا ليس خوفاً مما قد يحدث، بل خوفاً من أننا لن نعرف ماذا نفعل إن حدث.

ولهذا نحاول السيطرة على المستقبل، ونبحث عن ضمان يخبرنا أن كل شيء سيكون بخير.

لكن الحياة لا تمنحنا هذا الضمان.

لا نستطيع أن نضمن أن كل قراراتنا ستكون صحيحة، أو أن كل خططنا ستنجح، أو أن الأشياء التي نحبها لن تتغير..

وربما لا نحتاج إلى هذا الضمان أصلاً!

ربما نحتاج فقط أن نثق بأنفسنا أمام ما لا نعرفه.

 

لذلك، في المرة القادمة التي يأتي فيها القلق ليسأل:

 

“ماذا لو؟”

لا تحاول أن تسكته مباشرة.

اسأل:

ما أسوأ شيء يمكن أن يحدث؟

ثم:

وإذا حدث… ماذا سأفعل؟

وتذكر دوماً : قد يبقى المستقبل مجهولاً كما كان، لكنه بلا شك سيكون أكثر طمأنينة أن نتذكر أنه قدر الله .. وقدر الله جميل، حتى وإن لم نفهم حكمته في حينها.

وهكذا، ربما ننتقل قليلاً من:

“ماذا لو؟”

إلى:

“وحتى لو؟”

فالطمأنينة ليست دائماً أن نعرف ما الذي سيحدث.

أحياناً يكفي أن نعرف أننا مهما حدث، سنعرف كيف نتصرف..

← العودة للمشاركات