فوضى الحب
التصنيف: مقالات
التاريخ: 04 أغسطس 2026
عدد المشاهدات: 1526
← العودة للمشاركات

هناك من يبقى في علاقة يعرف منذ زمن أنها لم تعد تشبهه…

ليس لأن قلبه ما زال متعلقا بها

بل لأن فكرة الرحيل تبدو أكثر خوفا من البقاء.

ولأن أصواتا كثيرة من حوله كانت تردد:

“اصبر…”

“كل العلاقات تمر بفتور…”

“لا تهدم حياتك من أجل شعور قد يتغير.”

ومع الوقت…

لم يعد يعرف…

هل هو يسمع قلبه…

أم أصوات لا يعرفها!

وهناك من كان يقول يوما:

“لن أتنازل”

ثم وجد نفسه يتنازل عن شيء.. ثم آخر.. ثم آخر.

لا لأنه نسي ما يريد..

بل لأن السنوات مرت، والخوف كبر!

حتى أصبح السؤال الذي يقوده ليس:

“هل هذا الشخص يشبهني؟”

بل . . “وماذا لو لم يأت غيره؟”

وهناك من يعود، كلما قرر الرحيل.

ليس لأنه لم يتأذ.. بل لأن الفراغ الذي ينتظره بعد الرحيل..

كان يؤلمه أكثر!

كان يخاف من البيت الهادئ.

ومن الرسائل التي لن تأتي.

ومن تفاصيل يوم لن يجد من يشاركه إياها.

فعاد..

لم يكن يبحث عن الشخص ذاته..

بل كان يبحث عن أي شيء يملأ ذلك الفراغ ..

 

في الظاهر… تبدو هذه الحكايات مختلفة.

لكن ربما.. يجمعها شعور واحد.

لسنا دائما خائفين من خسارة شخص!

أحياناً…

نكون خائفين من أن تكون خسارته تعني شيئا أكبر.

أن لا يأتي أحد بعده.. أن لا نجد من يختارنا.

وأن نصدق في لحظة ضعف، أن عدم اختيار أحد لنا… يعني أننا لم نكن جديرين بالحب!

ومن هنا تبدأ فوضى الحب.

فنتمسك بمن لا يشبهنا!

ونبرر ما يؤلمنا!

ونمنح الفرصة تلو الأخرى، ليس لأننا لا نرى الحقيقة…

بل لأننا نخاف الحقيقة التي قد يهمس بها رحيلهم داخلنا.

ولعل السؤال لم يكن يوما:

“هل أحب هذا الشخص؟”

بل كان…  “إذا رحل…هل سأجد من يحبني بعده؟”

وهنا…

لا يعود الحب هو الذي يقود اختياراتنا.

بل الخوف..

الخوف الذي يجعل الإنسان يقبل بما لا يشبهه..

حتى لا يشعر أنه ليس كافيا.

لكن.. متى أصبح وجود شخص في حياتنا هو الدليل الوحيد على قيمتنا؟

ومتى أقنعنا أنفسنا.. أن الحب يمنحنا قيمة..

بعد أن كان من المفترض أن يشاركها فقط؟

ربما…

نحن لا نبحث عن الحب بقدر ما نبحث عن دليل .. أننا نستحق أن نحب.

لكن الحقيقة…

أن أجمل أنواع الحب .. ليس ذلك الذي يقنعك أنك أصبحت ذا قيمة.

بل ذلك الذي يذكرك بقيمتك ,التي كانت موجودة فيك منذ البداية.

ولهذا…

حين تعرف قيمتك .. لن تبحث عمن يثبتها! 

بل ستختار من يراها حقاً..

← العودة للمشاركات