حين لا تستطيع إيقاف المطر… تعلّم كيف تمشي تحته
التصنيف: مقالات
التاريخ: 22 أبريل 2026
عدد المشاهدات: 1230
← العودة للمشاركات

في إحدى جلسات الكوتشينغ جلس أمامي،

وبين كلماته شيء ثقيل لا يقال بسهولة، ثم قال مع تنهيدة عميقة: "أبغى أغير حياتي… أنا ضايع "

نظرت له بهدوء وقلت: هل تقدر توقف المطر؟

قال مباشرة: لا.

قلت: طيب… وايش خياراتك لو الدنيا ممطرة؟

فكر قليلاً ثم قال: إما أن أتبلل… أو أجيب مظلة.

سألته: يعني عندك خيار في اللي تسويه؟

قال: اكيد

قلت له: وإيش راح تختار؟

قال: المظلة طبعاً

قلت: ممتاز… يعني ما وقفت المطر، ولا منعت البلل بالكامل، لكنك اخترت تحمي نفسك، ومو بس كذا… ممكن حتى تستمتع بالمشوار! 

ثم سألته: لكن لو وقفت تحت المطر بدون مظلة،

وقعدت تقول أنا ليش أتبلل؟ وليش حظي كذا؟

فهذي مو مشكلة المطر… صح؟

رفع نظره وقال بهدوء مختلف: صحيح… هذي مشكلتي، ومشكلة الخيار اللي أتخذته

وفي تلك اللحظة ..

لم يكن يتحدث عن المطر، كان يتحدث عن حياته.

نحن لا نتعب دائماً لأن الحياة قاسية، بل لأننا نحاول أن نتحكم بما ليس لنا عليه سيطرة،

نقاوم ونرفض ونتوتر، وكأننا نحاول إيقاف المطر بأيدينا، ومع كل محاولة نستنزف أكثر.

إحدى القصص، كانت البداية مشابهة جداً،

إمرأة تعيش حياة “طبيعية”، لكن من الداخل كانت مرهقة، ضائعة، ومطفأة. لم يتغير كل شيء فجأة، لكن تغير شيء واحد فقط.. "طريقة تعاملها مع حياتها" .

بدأت بخطوات بسيطة لكنها حقيقية:

صارت تلاحظ أفكارها بدل ما تنجرف معها

توقفت عن استنزاف نفسها في أشياء خارج سيطرتها

أعادت ترتيب أولوياتها واختارت نفسها بدون شعور بالذنب

وبدأت تتحرك حتى لو بخطوات صغيرة.

لم تكن خطوات معقدة، لكنها كانت واعية..

وهذا كان كافياً ليغير الاتجاه بالكامل.

وأخيراً، حين يفهم الإنسان ظروفه كما هي، ويتعامل معها بهدوء ووعي وبعيداً عن الانفعال،

تبدأ أشياء كثيرة بالتغير حوله، ليس لأن الحياة تغيرت ! 

بل لأنه هو تغير، في أفكاره، وردود أفعاله، واختياراته، وأول ما يتغير فعلاً هو شعوره بنفسه.

قد لا تستطيع إيقاف المطر ! لكن يمكنك أن تختار ..

هل ستقف تحته حتى تتبلل تمامًا !! أم ستحمل مظلتك وتمضي.

تذكر… قد تكون أنت المظلة لأحدهم في يوم ممطر..

فلا تبخل بوجودك معه ولا بكلمة قد تخفف عنه..

وإن شعرت أن هذا المقال قد يكون مظلة لشخص ما… شاركه معه ..

وامتن لوجوده في حياتك. 

← العودة للمشاركات