هل أنت على قيد الحياة… أم أنك فقط تعيش؟
التصنيف: مقالات
التاريخ: 08 ديسمبر 2025
عدد المشاهدات: 546
← العودة للمشاركات

في زحمة الأيام، ومع تسارع الإيقاع من مهمة لأخرى، قد نمضي كثيرًا من الوقت دون أن نتوقف لنسأل أنفسنا سؤالًا بسيط لكنه عميق: هل أنا على قيد الحياة فعلًا؟

أم أنني فقط أعيش؟

ننجز، نركض، نكمل ما هو مطلوب، ونطمئن أنفسنا بأننا نسير في الطريق الصحيح. لكن بين الحياة والعيش فرق اساسي وجوهري ! فالعيش قد يكون تكرارا لأشياء نقوم فيها خلال يوم يشبه الذي قبله، بينما الحياة هي لحظة وعي، إحساس، حضور، ومعنى بكل لحظة.

 

في إحدى دوراتي سألت المشاركين: ما الفرق بين أن تحيا وأن تعيش؟

ساد صمت قصير، ثم سمعت أحد المتدربين بهدوء يقول جملة توقفت شخصيا عندها :

“العيش شيء يمر عليك… أما الحياة فهي شيء يمر من خلالك.”

وأضافت متدربة اخرى : “أعيش عندما أؤدي ماعلي، لكنني أحيا عندما أقوم بما احب" 

 

كان هذا التعبير كافيًا ليذكرنا جميعاً  أن الحياة ليست في كثرة الأحداث، بل في مقدار ما نشعر به خلال كل حدث. وأن السعادة ليست في عدد الإنجازات، بل في مدى حضورنا ونحن ننجز.

 

السعادة ليست هدفًا نصل إليه، وليست محطة مؤجلة إلى وقت لاحق. السعادة تبدا عندما نفهم أنفسنا بشكل أعمق، عندما نعرف ما يعنينا وما يناسبنا، وعندما ندرك أن جودة يوم واحد نحياه بشكل واعي وبوضوح وفهم وحضور قد تعادل شهورًا من الركض دون اتجاه.

 

نحيا عندما نسمح لأنفسنا بالتوقف قليلًا، بإعادة النظر في سبب ما نقوم به، وبالإنصات إلى ما نحتاجه فعلًا. نحيا عندما نكون أصحاب قرار، لا مجرد مستجيبين لمتطلبات لا تنتهي. ونحيا أكثر عندما نجد لحظة امتنان صادقة في منتصف يوم مزدحم.

 

السعادة ترتبط بأن نحيا، لا بأن نعيش فقط. ترتبط بالمعنى أكثر من الوتيرة، وبالحضور أكثر من الحركة، وبالوعي أكثر من التكرار. وحين نبدأ في رؤية هذا الفرق، يتغير شكل الحياة كله.

 

ولذلك، قبل أن نسأل: كيف أكون سعيدًا؟ لنسأل: هل أنا اساسا حاضر في حياتي؟

وقبل أن نبحث عن خطوات للتغيير، لنراجع الطريقة التي ننظر بها إلى يومنا، وطريقة العيش التي اعتدنا عليها دون أن ننتبه.

 

فلنتذكر .. إن الحياة الحقيقية تبدأ عندما نقرر أن نكون جزءًا منها، لا مجرد عابرين فيها.

والله يجعل ايامكم لحظات تُعاش، لا أيام تُستهلك.

← العودة للمشاركات