أبحث عني في كل شيء… إلا في نفسي!
التصنيف: مقالات
التاريخ: 08 أبريل 2026
عدد المشاهدات: 1109
← العودة للمشاركات

مكتب دافئ ، اضاءة خفيفة .. جلسة مخطط لها..

دخلت للمكتب وجلست امامي بهدوء،

ما كانت تبكي… لكن عيونها فيها شيء أثقل من الدموع.

كانت تمسك كوب القهوة كأنها تحاول تثبّت شعور سيفلت منها،

تتنفس ببطء… وتفكر قبل ما تتكلم،

وكأنها تخاف أن تقول شيئاً لا تعرفه، أو أن تسلك طريقاً لا تستطيع الرجوع منه 

قالت:

“أنا ما ينقصني شيء… بس أحس فيني شيء ناقص.”

جملة بسيطة… لكنها تحمل حياة كاملة من التساؤلات.

سألتها: “متى تحسين فيه أكثر؟”

قالت بسرعة، كأنها تحفظ الإجابة:

“بعد ما أوصل لأي شيء كنت أبيه…”

وسكتت.

صمتها… كان أوضح من أي كلام.

تكلمت لي عن نفسها.. 

كيف كانت تنتظر الوظيفة وكأنها باب النجاة.

“إذا توظفت… بارتاح.”

وتوظفت.

تقول إنها فرحت… لكن فرحتها كانت قصيرة، خفيفة ! 

كأنها ما لامست الشيء اللي كانت تنتظره.

ثم استطردت وقالت "فكرت بيني وبين نفسي": 

“يمكن لأني لحالي… لو صار في أحد بحياتي، بتتغير أشياء كثيرة.”

ودخلت علاقة حقيقية ..

في البداية .. كان كل شيء يشبه الحلم البسيط:

رسائل طويلة ، اهتمام دافئ ، شعور نادر بأنها “مفهومة”.

قالت لي:

“كنت أشعر… أخيراً أحد انتبه لي.”

لكن… مع الوقت ، بدأ الشعور يتغير.

مو فجأة… ولا بشكل واضح.. بس بطريقة هادئة جداً !

تشبه رجوع موجة بعد ما ظننتها انتهت..

“أنا ممتنة… بس… أحس في شيء ناقص.”

نفس الجملة…

لكن هذه المرة، بصوت أهدأ ،وكأنها تعبت من مقاومتها ، ومقاومة الشعور المصاحب لها.

هنا…

المشكلة ما كانت في الوظيفة،

ولا في العلاقة،

ولا في الأشياء اللي حصلت عليها..!

المشكلة كانت أعمق…

في الفكرة اللي بدأت منها رحلتها كلها:

أن هناك “قطعة” خارجها…

ستأتي يومًا وتكملها.

واللي كانت تبحث عنه…

ما كان وظيفة ، ولا شخص ، ولا حياة مختلفة.

كانت تبحث عن "شعور": 

شعور بالأمان..

بالقيمة..

و بأنها كافية… كما هي!

وهنا يبدأ النمط…

النمط اللي كثير يعيشونه بدون ما ينتبهون:

نربط شعورنا الداخلي واكتفائنا وسعادتنا .. بأحداث خارجية.

نقول:

• إذا نجحت… بارتاح

• إذا أحد حبني… بحس بالأمان

• إذا تغيرت حياتي… بصير أفضل

لكن كل مرة يتحقق الشي…

نكتشف أن الشعور ما وصل ،، ليش؟

لأن الشعور ما كان ينتظر “حدث”… كان ينتظر “فهم”.

وكثير من هذا الإحساس…ما يبدأ من اليوم.

يبدأ من لحظات قديمة، .. مرّت بسرعة… لكنها تركت أثرها:

لحظة ما تم فهمك! 

أو ما تم تقديرك !

أو احسست فيها إنك لازم تكون شيء مختلف عشان تكتمل! 

فتعلمت… بدون وعي:

أنك تحتاج تضيف شيء لنفسك

عشان تستحق الشعور اللي تحتاجه..

ومن هنا،

تبدأ رحلة البحث.

نركض من شيء لشيء،

من علاقة لعلاقة،

من هدف لهدف…

مو لأننا طموحين فقط .. بل لأن في داخلنا صوت يقول:

“لسه مو كفاية !!" 

قلت لها بهدوء:

“يمكن مو ناقصك شيء جديد…

يمكن فيه شيء قديم… ما انمسك صح.”

نظرت لي،

والمرة هذه… ما كانت تدور إجابة.

كانت…برأيي تحاول تتعرّف على نفسها.

الحقيقة اللي ما تنقال كثير:

أن “القطعة المفقودة” ما تكون شيء نجيبه…

بل جزء داخلنا .. تعلّمنا نتركه !

مو كل اللي نبحث عنه… ناقص في حياتنا،

أحيانًا هو موجود، لكننا ما تعلّمنا كيف نعيشه!

قبل ما تمشي ابتسمت بهدوء وكوبها على الطاولة وقالت لي:

“تدرين يا شيماء أول مرة أحس إن المشكلة مو في اللي برا ولا في إلي ماجاء !" 

ومشت… ومع الوداع قالت: لي عودة !

بس هذه المرة ،، الأكيد إنها ما كانت تدور على شيء يكملها! 

كانت… بترجع لنفسها.

جميعنا نقضي وقت طويل نبحث عن القطعة التي نظن أنها ستجعلنا كاملين…

بينما الحقيقة الهادئة تقول:

أننا لم نكن يوماً ناقصين ! لكننا فقط… لم نتعلّم كيف نحتضن ونحب أنفسنا بما يكفي. 

احبوا ذواتكم بصدق وكونوا حنونين عليها ..

← العودة للمشاركات