على مهلٍ… كنت أختفي
التصنيف: مقالات
التاريخ: 23 مارس 2026
عدد المشاهدات: 1108
← العودة للمشاركات

ليس كل علاقة تتعبك… تكون واضحة بالنسبة لك! 

أحيانًا تبدأ الحكاية بشكل بسيط…

رسائل طويلة، اهتمام مفاجئ، حضور دافئ يشبه الطمأنينة…

وشعور داخلي يقول لك: “أخيرًا… أحد فهمني.”

تقترب أكثر، تفتح قلبك أكثر وتبدأ تعطي بدون حساب… لأنك تشعر بالأمان.

لكن… بهدوء لا يُلاحظ، يتغير شيء ما ! 

الكلمات ماعادت بنفس اللطف، الاهتمام اصبح متقطع، والقرب الذي كان يريحك…يبدأ يربكك !

تجلس مع نفسك…

تحاول ان تفهم:

هل أنا حساس؟

هل أنا كبرت الموضوع؟

أم أن هناك شيء فعلًا تغير؟

ولا تجد إجابة واضحة! 

فقط شعور ثقيل… لا تستطيع تسميته.

في العلاقات السامة،لا يتم إيذاؤك بشكل صـريح دائمًا…

بل يتم سحبك تدريجيًا من نفسك.

تبدأ تتنازل عن أشياء صغيرة،طريقة كلامك،ردود فعلك ، حتى مشاعرك…

تراقب نفسك أكثر مما تعيشها،  تحسب كلماتك،  تتردد قبل أن تعبر،  وتفكر كثيراً قبل أن تكون “أنت”.

ومع الوقت…

يتحول هذا الحذر إلى تعب،

وهذا التعب إلى صمت،

وهذا الصمت إلى نسخة لا تشبهك..

تعتذر كثير، حتى حين لا تخطئ ! 

تبرر لهم، وتتجاهل ما في داخلك… فقط حتى لا تخسر العلاقة.

لكن الحقيقة التي تظهر متأخرة…أنك بدأت تخسر نفسك.

العلاقة السامة لا تأخذ منك مرة واحدة،

بل تستهلكك بهدوء…

حتى تصل لمرحلة، تصبح فيها غير متأكد من إحساسك، ولا واثق من ردة فعلك، ولا حتى مرتاح وأنت موجود.

وهنا يبدأ الثقل الحقيقي…

أن تكون في علاقة، لكن تشعر بالوحدة.

أن تتكلم، لكن لا يتم سماعك.

أن تعطي، لكن لا تشعر أنك مرئي.

وهذا النوع من الألم…صامت، لكنه عميق بما يكفي ليُنهكك دون ضجيج.

العلاقة الصحية لا تجعلك تمشي بحذر..

ولا تجعلك تشك بنفسك..

ولا تضعك في حالة دفاع دائم..

بل تعطيك مساحة، تُشعرك بالأمان، وتسمح لك أن تكون على طبيعتك… دون خوف من أن تُفهم بشكل خاطئ.

أما العلاقات السامة… فتجعلك دائمًا في حالة ترقّب،

تنتظر المزاج، تفسر الصمت، وتبحث عن إشارات… لتطمئن.

ومع الوقت، تعتاد .. تعتاد القلق، على عدم الوضوح وعلى الشعور أنك “تبذل أكثر مما تتلقى”…

حتى تظن أن هذا هو الشكل الطبيعي للعلاقة! 

لكن… ليس كذلك.

ليس من المفترض أن تتعب كي تبقى،

ولا أن تصغر نفسك كي تنفهم،

ولا أن تخسر وضوحك التام كي تحافظ على أحد!

أحيانًا، أهم لحظة تمر فيها… هي اللحظة التي تتوقف فيها قليلًا،

لا لتقرر فورًا، بل لتفهم.

أن تنظر لما تعيشه بصدق، وتسأل نفسك بهدوء:

هل هذه العلاقة تشبهني؟

هل تشعرني بالأمان… أم تستنزفني؟

هل أنا جزء منها … أم فقط أحاول البقاء؟

الوعي هنا… لا يأتي فجأة، بل يتشكل تدريجيًا،

كلما اقتربت من نفسك أكثر وابتعدت عن تبرير ما يؤلمك.

الخروج من علاقة سامة، لا يكون دائمًا قرارًا سريعًا، بل غالبًا يبدأ بإدراك هادئ…

أنك تستحق علاقة لا تُقلقك، ولا تُربكك، ولا تجعلك تشك في نفسك.

علاقة… تشبهك ، تحتويك وتمنحك ذلك السلام الذي كنت تبحث عنه طوال الوقت.

وفي اللحظة التي تختار فيها نفسك…لن تخسر.

بل ستعود…

إلى المكان الوحيد الذي كان ينتظرك طوال هذا الوقت:

نفسك…

← العودة للمشاركات