المشاعر .. وأشياء لا تشبهنا..
التصنيف: مقالات
التاريخ: 01 فبراير 2026
عدد المشاهدات: 1090
← العودة للمشاركات

أحيانًا تشعر بشيء لا تعرف كيف تشرحه.

لا حدث واضح، ولا سبب مباشر، ومع ذلك هناك ثقل يرافقك.

حزن خفيف، ضيق غير مفهوم، أو توتر لا يشبهك.

تشعر به فجأة، في منتصف اليوم، أثناء عملك، أو حتى وأنت جالس بهدوء، فتتساءل: لماذا أحس بهذا الآن؟

غالبًا تلتفت إلى نفسك.

تراجع أفكارك، تصرفاتك، وتبدأ بالشك.

هل تغيرت؟ هل هناك خطأ لا تراه؟ فنحمّل أنفسنا إحساسًا قد لا يكون نابعًا منا أصلًا.

نحن نعيش وسط مؤثرات كثيرة أكثر مما ننتبه له.

مشاعر الآخرين، توتر الأماكن، ضغوط غير منطوقة، توقعات صامتة.

نلتقط كل ذلك دون وعي، نحمله معنا، ونمضي في يومنا وكأنه شعورنا الحقيقي!

لكن ليس كل شعور يزورك يعني أنه منك…

المشاعر التي تنبع من داخلك عادة ما تكون واضحة في عمقها، حتى إن كانت مؤلمة.

تكون مرتبطة بشيء عشته، أو حاجة لم تحقق بعد.

تشبهك، وتبقى معك إلى أن تفهمها.

أما المشاعر التي هي انعكاس لما حولك، فتظهر فجأة!

وتتغير بتغير المكان أو الأشخاص، وتخف عندما تبتعد قليلًا وتعود لنفسك.

نرهق أنفسنا حين نعامل كل شعور كأنه حقيقة كاملة.

نحاول إصلاح أنفسنا بسبب إحساس لا يخصنا، أو نلوم ذواتنا على ثقل لم نصنعه!

ثم نُخطئ التسمية..

نسمي كل شيء ضغطًا،

وكل ضيق توترًا،

وكل نفور برودًا.

بينما في العمق قد لا يكون ما تشعر به ..

غضبًا ! بل إرهاقًا.

ولا نفورًا ! بل حاجة للحدود.

ولا حزنًا ! بل خيبة صغيرة لم تنتبه لها.

التحول يبدأ حين تتوقف قليلًا.

حين تراقب ما تشعر به بوعي، دون استعجال.

تسأل نفسك: متى بدأ هذا الشعور؟

هل سبقه موقف أو شخص؟

هل يشبهني فعلًا؟

أم أنه مجرد انعكاس لما حولي؟

حين تعرف أن الشعور نابع منك، تستطيع الإصغاء له.

وحين تكتشف أنه انعكاس خارجي، تستطيع أن تتركه يمر دون أن تحمله معك.

ليس كل شعور يحتاج ردة فعل، بعضها يحتاج فقط انتباه ووعي..

ليس كل شعور يتطلب منا رد فعل،
بعض المشاعر تحتاج فقط أن نراها بوعي.

لسنا مضطرين أن نفهم كل ما نشعر به فورا،
ولا أن نخضع كل إحساس للتحليل.

أحيانا يتطلب أن نكون أكثر حضورا،
أصدق مع تلك المشاعر وأسبابها ،
وألطف في تعاملنا مع ذواتنا قبل الآخرين .

← العودة للمشاركات