جاءني شخص يوماً وقال بهدوء فيه قلق صادق: شيماء أنا ما عندي شغف. قالها كأنها نقص أو مشكلة مستعجلة تحتاج حل!
لم يكن سطحياً ولا شخص بلا إنجازات لكنه كان يشعر أنه متأخر، كأن الجميع وجد طريقه وهو ما زال واقفاً في المنتصف ينتظر ذلك الشعور الذي يتحدث عنه الجميع.
هذا السؤال نسمعه أكثر مما نتصور ليس لأن الشغف غائب بل لأننا غالبا نفهمه خطأ.

تربينا على فكرة أن الشغف يجب أن يكون واضحاً منذ البداية منذ كنا صغارا والسؤال الأزلي الذي يطرح علينا : "وش تبي تكون إذا كبرت؟" وكأن من الواجب أن نعرف في هذا العمر المبكر من نكون وما الذي نريده فعلا بينما نحن لم نعرف أنفسنا بعد ولا نقاط قوتنا ولا ما يشبهنا حقاً.
كبرنا ونحن نحمل هذا السؤال معنا وكأن الإجابة المفروض تكون ثابتة وواضحة.. ومن لا يملكها يشعر أنه متأخر أو أقل من غيره.
بينما الحقيقة أبسط وأصدق من ذلك، الشغف في أغلب الأحيان لا يكون نقطة البداية بل نتيجة الطريق.
ليس كل ما نتحمس له يصلح أن يكون مساراً طويلاً وليس كل ما نحبه قادراً على أن يحملنا عندما يتعبنا الطريق. أحيانا ننجذب لفكرة لأنها جميلة أو لأنها ناجحة مع غيرنا لا لأنها تشبهنا فعلاً أو نملك أدوات حقيقية للاستمرار فيها. نبدأ بحماس ثم نصطدم بالتعب أو التوقف فنظن أن المشكلة فينا بينما المشكلة لم تكن فينا أصلا بل في الفكرة نفسها.
التحول الحقيقي يبدأ عندما نلتفت لما نجيده بصدق لما نستطيع أن نطوره وننمو فيه حتى لو لم نشعر تجاهه بشغف في البداية. حين نعمل على شيء نحن جيدون فيه ونمنحه وقتا وجهدا حقيقيا يبدأ شيء داخلي بالتغير. تحسن بسيط خطوة للأمام إحساس بأنك تضيف وهنا يتكون شغف مختلف شغف هادئ مبني على الإتقان لا على الحماس.
الشغف الذي يستمر لا يولد قبل الطريق بل يولد أثناءه ،عندما تشعر أن ما تفعله له قيمة وأنك تتقدم ولو ببطء وأنك لم تعد في المكان نفسه. هذا النوع من الشغف لا ينهار عند أول تعب لأنه لم يبن على اندفاع بل على مهارة وعلى نمو حقيقي ومتراكم.
نرهق أنفسنا حين نلاحق كل ما يلمع وحين نقارن مساراتنا بغيرنا وحين نحاول أن نكون نسخة لا تشبهنا بينما الحقيقة أبسط من ذلك بكثير الطريق يتطلب تركيز ومسار واحد واستثمار صادق للوقت والجهد إلى أن نصبح مميزين فيه.
ربما لا نحتاج أن نبحث عن الشغف كما يقال لنا ربما نحتاج فقط أن نكون أكثر صدقاً مع أنفسنا، أن نلاحظ ما نجيده حقا ونحبه وأن نسمح له أن يكبر معنا وعندها نكتشف أن الشغف لم يكن غائبا بل كان فقط ينتظرنا أن نصل إليه بهدوء.
أتمنى لطرقكم أن تكون سهلة جميلة ممتعة ومليئة بنجاحات تشبهكم وتسعدكم..
ويمكنك القيام باختبار بسيط قمت بتطويره هنا ( اعرف شغفك ) لتعرف كيف تصل إلى هذا ..